ابن خلدون
158
تاريخ ابن خلدون
بها مسجدا وسرح الحجاج مولاه أبا الورد في غلمان لقتاله فحمل عليه شبيب وقتله يظنه الحجاج ثم أخرج إليه مولاه طهمان كذلك فقتله فركب الحجاج في أهل الشأم وجعل سبرة بن عبد الرحمن بن مختف على أفواه السكك وقعد على كرسيه ونادى في أهل الشأم وحرضهم فغضوا الابصار وجثوا على الركب وشرعوا الرماح وأقبل شبيب في ثلاثة كراديس معه ومع سويد بن سليم ومع المحلل بن وائل وحمل سويد وبيتوا وطاعنوه حتى انصرف وقدم الحجاج كرسيه وحمل المحلل ثانية فكذلك وقدم الحجاج كرسيه فثبتوا له وألحقوه بأصحابه وسرب شبيب سويد بن سلم إلى أهل السكك وكان عليها عروة بن المغيرة بن شعبة فلم يطق دفاعه ثم حمل شبيب فطاعنوه وردوه وانتهى الحجاج إلى مسجده وصعده وملك العرصة وقال له خالد بن عتاب ائذن لي في قتالهم فأبى موتور فأذن له فجاءهم من ورائهم وقتل أخا شبيب وغزالة امرأته وخرق عسكرهم وحمل الحجاج عليهم فانهزموا وتخلف شبيب ردأ لهم فأمر الحجاج أصحابه بموادعتهم ودخل الكوفة فخطب وبشر الناس ثم سرح حبيب بن عبد الرحمن الحكمي في ثلاثة آلاف فارس لاتباعه وحذره بيانه فانتهى في اثره إلى الأنبار وقد افترق عن شبيب كثير من أصحابه للأمان الذي نادى الحجاج به فجاءه شبيب عند الغروب وقد قسم حبيب جنده أرباعا وتواصوا بالاستماتة فقاتلهم شبيب طائفة بعد طائفة فما زالت قدم انسان عن موضعها إلى آخر الليل ثم نزل شبيب وأصحابه واشتد القتال وكثر القتلى وسقطت الأيدي وفقئت الأعين وقتل من أصحاب شبيب نحو ثلاثين ومن أهل الشأم نحو مائة وأدركهم الاعياء والفشل جميعا فانصرف شبيب بأصحابه وقطع دجلة ومر في أرض خوخى ثم قطع دجلة أخرى عند واسط ومضى على الأهواز وفارس إلى كرمان ليريح بها ( وقد قيل ) في هذه الحرب غير هذا وهو ان الحجاج بعث إليه أمراء واحدا بعد واحد فقتلهم وكان منهم أعين صاحب حمام أعين وكانت غزالة امرأة شبيب نذرت أن تصلى في مسجد الكوفة ركعتين بالبقرة وآل عمران فجاء شبيب ودخل الكوفة ليلا وأوفت بنذرها ثم قاتلهم الناس وخرجوا وقام الحجاج في الناس يستشيرهم وبرز إليه قتيبة وعذله في بعث الرعاع ينهزمون ويموت قائدهم والرأي أن تخرج بنفسك فتحالمه فخرج من الغد إلى السبخة وبها شبيب واختفى مكانه عن القوم ونصب ابا الورد مولاه تحت اللواء فحمل عليه شبيب فقتله ثم حمل على خالد بن عتاب في الميسرة ثم على مطرف بن ناجية في الميمنة فكشفهما ونزل عند ذلك الحجاج وأصحابه وجلس على عباءة ومعه عنبسة بن سعيد وبينما هم على ذلك إذ اختلف الخوارج وقال مصقلة بن مهلهل الضبي لشبيب ما تقول في صالح بن سرح قال برئت منه فبرئ مصقلة منه وفارقه وشعر الحجاج باختلافهم